يوسف بن يحيى الصنعاني

374

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

[ 195 ] أبو الفرج ، يعقوب بن يوسف بن إبراهيم بن هارون بن داود بن كلّس المصري الهاروني الأصل ، وزير العزيز بن المعز « * » همام قطع صيت الوزراء بعمّه موسى وبجدّه ، وقامت به مملكة ناطها بيده العزيز وما الأمر إلّا من عنده : خليفة ووزير مدّ عدلهما * ظلّا على مفرق الإسلام والأمم كفاه أمر السيف والقلم فهو أبو الفتح ذو الكفايتين ، وصحبه صحبة بنانه فهو الصاحب على الحالتين ، وكان الجود يلوح برق ربيعه من كفّه ، والسعد يخدمه من يمينه وشماله ، وأمامه وخلفه ، وله بالأدب وسائر العلوم هيام ، إلا أنه ورد نميرها ، وخلّف كلّ من قصّر عن رشاؤهم حيام . وقال المقريزي في الخطط : كان الوزير أبو الفرج أوّل أمره يهوديا من أهل بغداد ، فخرج منها إلى بلاد الشام ونزل الرملة ، وأقام بها وكيلا للتجار ، واجتمع عليه مال لهم عجز عن أدائه ففرّ إلى مصر في أيام كافور الأخشيدي فتعلّق بخدمته ، ونفق له بالمتجر فباع إليه أمتعة فأحيل له بثمنها على ضياع مصر ، فكثر تردّده لذلك على الريف وعرف أحوال القرى ، وكان صاحب حيل ودهاء . ومعرفة وذكاء مفرط وفطنة فمهر في معرفة الضياع ، حتى كان إذا سئل عن غلالها ومبلغ ارتفاعها وسائر أحوالها الظاهرة والباطنة أتى من ذلك بالغرض ، وكثرت أمواله واتسعت أحواله فأعجب به كافور ، وقال : لو كان هذا مسلما لصلح أن يكون وزيرا ، فلمّا بلغه ذلك تاقت نفسه إلى الولاية وأحضر من علّمه شرائع الإسلام سرّا ، ولما كان في شعبان سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة دخل إلى جامع مصر فصلّى صلاة الصبح ، وركب إلى كافور ومعه محمد بن عبد اللّه الخازن في خلق

--> ( * ) ترجمته في : وفيات الأعيان 7 / 27 - 35 ، النجوم الزاهرة 4 / 21 ، مرآة الجنان 2 / 250 في وفيات سنة 308 وهو سهو من مصنفه ، الكامل لابن الأثير 9 / 27 ، الخطط المقريزية ، ابن القلانسي 32 ، اتعاظ الحنفا ( صفحات متفرقة ) ، الدرة المضية ( في مواطن متفرقة ) ، الفاطميون في مصر 134 ، أخبار مصر لابن ميسر 45 / 51 ، الإشارة إلى من نال الوزارة 19 ، الاعلام ط 4 / 8 / 202 - 203 .